محمد بن عبد الله الصفار
242
رحلة الصفار إلى فرنسا
يطبعون بها مسامير من قزدير أسفلها غليظ وأعلاها مشحوذ وفيه الحرف ، منها ما هو حرف واحد ومنها ما هو حرفان متصلان . إذا كانا يكتبان كذلك ، فيعمد إلى الحروف الذي يريد أن يكتبها ويجمعها في لوحة على مقدار الورقة المطبوعة ، وينزلها مرتبة بسطورها على كيفية الرسم ، ويشدها في اللوحة ببعضها بعضا بئالة حتى لا يختل ترتيبها ، فتكون محكمة في اللوحة ، ثم يطليها بالمداد وينزل عليها الورقة ويعصرها بزيّار « 1 » فتخرج الورقة مكتوبة كلها . هذه الإشارة إلى كيفيتها في الجملة ، ولنذكر ما رأينا في هذه الدار تفصيلا . فأول ما دخلنا بيت فيه أفران ومعلمون يفرغون الحروف . والإفراغ يكون في قالب من نحاس على قدر ذلك المسمار ، والحرف محفور في أسفل القالب هكذا مثلا س لحرف السين . فإذا دخل القزدير المذاب في القالب ، فإنه يخرج بذلك الحرف في رأسه ، لاكنه في أسفل القالب مستقيم ويخرج في المسمار معكوسا ، فإذا طبع به جاء الطبع مستقيما كما هو الشأن في كل طابع . وهذا عمل هاؤلاء يفرغون الحروف على اختلاف أشكالها عربية وعجمية ، وينزلونها صبة واحدة . ثم بعدهم بيت آخر فيه عملة وخدام أكثر من الأولين ، عملهم تصويب تلك الحروف بإصلاحها وتمليسها وتسويتها وإزالة الشناقيب التي تخرج في جوانها ، وهكذا تصير في أحسن تقويم مستقيمة متساوية . بحيث إذا أنزلت في لوحة الطبع ورتبت يكون سطحها شيئا واحدا ، ليس فيها أعلا ولا نازل ليستقيم بها الطبع ولا يخطئ حرف موضعه . ثم بعدهم عملة آخرون يفرقون الحروف من بعضها بعضا ، وينزلون
--> - Abdulrazak , The Kingdom of the Book : The History of Printing as an Agency of Change in Morocco between 1865 - 1912 ( Unpublished Ph . D . dissertation , Boston University , ( 1990 ) . وانظر تعريبنا لهذه الأطروحة : فوزي عبد الرزاق : مملكة الكتاب : تاريخ الطباعة في المغرب ، 1865 - 1912 . تعريب خالد بن الصغير ، صدرت ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ، سلسلة نصوص وأعمال مترجمة ، رقم 3 ، 1996 ( المعرب ) ؛ وانظر أيضا فوزي عبد الرزاق ، المطبوعات الحجرية في المغرب ( الرباط ، 1989 ) ، وفيه لائحة كاملة بجميع المطبوعات الحجرية الصادرة في فاس . ( 1 ) المقصود بها هنا أداة للضغط المحكم ، 618 : 1 Dozy ، ( المعرب ) .